رئيس المنظمة في مقابله مع صحيفة الجمهور - المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر

رئيس المنظمة في مقابله مع صحيفة الجمهور


 

الأربعاء, 10-يوليو-2013
حاوره/ عادل عبده بشر 
- رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر لـ"الجمهور":
- 500 حالة رصدتها المنظمة ليمنيين باعو أعضائهم البشرية في مصر بينهم عسكريين
- وكيل نيابة البحث رفض إصدار أمر بالقبض على زعيمة العصابة وأفشل العملية
- تم القبض على زوج المرأة قبل سنتين بتهمة الاتجار بالأعضاء البشرية والنيابة أفرجت عنه
- مكتب طيران المصرية في اليمن يقدم تسهيلات لأفراد الشبكة
- نعد بالتنسيق مع النيابة ملف قضائي عبر الانتربول لمقاضاة المخابرات المصرية
- ساهمنا في تحرير لف شخص اثيوبي كانوا محتجزين في أحواش بمحافظتي حجة والحديدة
- أحد الضحايا ذهب إلى مصر لبيع كليته بغرض الحصول على مبلغ مالي للزواج وبعد الزفاف اكتشف انه فقد رجولته

صحيفة "الجمهور" وصحيفة "الحوادث" الصادرتان عن مؤسسة الجمهور للإعلام كانتا السباقتين في فتح ملف الاتجار بالأعضاء البشرية ليمنيين في مستشفيات مصرية من قبل عصابات أردنية ومصرية.. حيث انفردت الصحيفتان بلقاءات حصرية مع عدد من الضحايا وآخرين يعملون سماسرة لهذه العصابات..
الأحد الماضي أصدرت المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر بلاغاً تحدثت فيه عن ضبط أربعة أعضاء في عصابة للاتجار بالأعضاء البشرية تتزعمها امرأة.. ولمعرفة تفاصيل هذه العصابة والمرأة التي تقودها والجديد في قضايا الاتجار بالأعضاء البشرية التقينا في صحيفة "الجمهور" بالأستاذ نبيل فاضل رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر.. وإليكم حصيلة اللقاء..
 
* بداية حدثنا عن المنظمة؟
** المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر تُعد أول منظمة يمنية لمكافحة الاتجار بالبشر حاصلة على ترخيص رسمي منذ نحو سنتين.. وتمكنا في المنظمة من حصر حوالي 500 حالة من الأشخاص الذين تم الاتجار بأعضائهم البشرية إلى جمهورية مصر العربية.
* كيف جاءت بداية الفكرة بإنشاء منظمة لمكافحة الاتجار بالبشر؟
** الفكرة جاءت بحكم عملي في قضايا الاتجار بالبشر وكذلك عدم وجود أية جهات إنسانية تدافع عن هذه الشريحة من الناس الذين يتعرضون لانتهاكات واستغلال من قبل بعض ضعفاء النفوس.. وأيضاً لعدم وجود قانون في اليمن يُجرم الاتجار بالبشر، كل ذلك دعا إلى أن نؤسس منظمة لمكافحة الاتجار بالبشر.. ولتوضيح الأمر لكثير من الناس فإن جرائم الاتجار بالبشر لا تنحصر على الأعضاء البشرية كما يعتقد البعض وانما هي متعددة الأنواع تتعلق بالاستغلال الجنسي للنساء والأطفال وكذلك تهريب الأطفال واستغلالهم جنسياً وما إلى ذلك.
* فكرة عمل المنظمة كانت بداية تتعلق بمسألة الإتجار بالأعضاء البشرية؟
** نعم.
* وبعد ذلك اكتشفتم قضايا أخرى ووسعتم من عمل المنظمة؟
** لا.. الاتجار بالبشر بموجب قانون دولي تم إصداره في عام 2000م حدد أنماط وصور الاتجار بالبشر.. الأعضاء البشرية هي جزء صغير من أنواع الاتجار بالبشر، لكن بحكم اهتمامنا بموضوع الاتجار بالأعضاء البشرية كان لها بروز في المجتمع حتى أن بعض الناس بمجرد أن يسمع حاجة اسمها الاتجار بالبشر يظن مباشرة أنها الأعضاء البشرية فقط.
مستشفى وادي النيل
* ذكرت أن المنظمة تمكنت من اكتشاف 500 حالة لأشخاص باعوا أعضائهم البشرية؟
** المنظمة استطاعت ان تكشف أكثر من 500 حالة تم تسفيرهم إلى جمهورية مصر العربية وبيع أعضائهم بواسطة سماسرة أردنيين وبعضهم مصريين جميعهم يعملون لحساب مستشفى وادي النيل التابع للمخابرات المصرية الذي تتم فيه عمليات إزالة الكلى وبيعها.. أكثر من 500 حالة تمكنا من اكتشافها وما خفي أعظم.
المشكلة التي نعانيها ان المستشفى نفسه "وادي النيل" يقوم بتجنيد الضحايا أنفسهم واستخدامهم كسماسرة لاستقطاب أشخاص آخرين بغرض بيع أعضائهم البشرية.
* كيف؟
** يغرونهم بمبلغ 2000 دولار مقابل كل شخص يرسلونه إلى المستشفى لبيع أعضائه البشرية، حتى أصبح كل الأشخاص الذين ذهبوا إلى مستشفى وادي النيل لبيع اعضائهم البشرية ومن بينهم الخمسمائة شخص الذين اكتشفناهم.. سماسرة للاتجار بالأعضاء البشرية، وكونوا شبكات عديدة كل شبكة تعمل لوحدها شبكة في ذمار وأخرى في عمران وثالثة في صنعاء وهكذا.
* وهؤلاء كلهم يتواصلون مع نفس المستشفى؟
** مع أشخاص يعملون لصالح مستشفى وادي النيل الموجود في القاهرة.. كانوا في البداية يتواصلون مع شخص أردني الجنسية يقود العصابة بالكامل يدعى "أبو ثائر" وسبق أن كشفنا اسمه في صحيفة "الجمهور" قبل حوالي سنتين.. وبعد ان كثرت الشوشرة حوله بدأ المستشفى يخاف على سمعته وقام بتجنيد أشخاص آخرين لقيادة شبكات السماسرة من بينهم شخص يدعى محمود زكي.. وهناك أيضاً دكتور جراح يدعى حازم فتح وهو الذي يقوم بإجراء عمليات انتزاع الأعضاء البشرية في مستشفى وادي النيل.
زعيمة العصابة
* مؤخراً كشف بيان للمنظمة عن وجود امرأة يمنية تتزعم عصابة للاتجار بالأعضاء البشرية.. حدثنا عنها؟
** وصلتنا معلومات ان هناك امرأة تسكن بالأمانة وتدير شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية.. وهي التي تتواصل مباشرة مع مصر وتنسق مع المستشفى وتقوم بقطع التذاكر وتجهيز جوازات السفر وتمويل العملية بأكملها والجلوس مع الضحايا وتفهيمهم كيف ستتم العملية ومن سيستقبلهم في مصر وتعطيهم أرقام الأشخاص الذين سيستقبلونهم و... و...الخ.
* يعني مهمتها التواصل مع المستشفى في مصر بينما في اليمن لديها أشخاص يقومون باستدراج الضحايا؟
** هي تدير شبكة من مجموعة أشخاص يقومون باستدراج الضحايا وإحضارهم إليها وهي تقوم بإقناعهم.. كان باستطاعتنا ضبطها بأسهل ما يمكن وكان للأجهزة الأمنية مثل البحث الجنائي وخاصة الأمن القومي دور بارز وكبير في متابعة القضية.
* تقصد أنكم في المنظمة أبلغتم الأمن القومي والبحث الجنائي بأمر هذه المرأة؟
** أنا قدمت في تاريخ (1/6/2013م) بلاغاً رسمياً للأمن القومي والبحث الجنائي واهتم الأمن القومي بشكل كبير بهذا الموضوع وكلفوا شخصاً من جهتهم للتواصل معي فأعطيته الأرقام والمعلومات وهم بدورهم تواصلوا مع البحث الجنائي والنيابة العامة وتم مراقبة المنازل من قبل الأجهزة الأمنية.
* أي منازل؟
** التي يتواجد فيها السماسرة وأعضاء الشبكة وكان بالإمكان القبض على هذه المرأة بسهولة أثناء التقائها في إحدى المرات بعدد من الضحايا وجلوسها معهم وتسليمهم تذاكر السفر إلى القاهرة إلا أننا تفاجئنا بوكيل نيابة البحث يقول إنه لا يوجد مادة قانونية تجرم الاتجار بالأعضاء البشرية ورفض التعاون إطلاقا معتبراَ الموضوع "شخصي" بالرغم ان هناك قانون استرشادي عربي كان باستطاعته أن يسترشد به وهناك اتفاقيات دولية اليمن موقعة عليها كان من المفترضان يستند إليها يعني في اجتهادات تجيز له أن يجتهد لإيقاف الجرم.. هناك ضحايا يتزايدون يوماً بعد آخر واليمن تدفع الثمن غالي يعني لو أوقفنا مطاردتهم واستمروا في الاتجار بالأعضاء البشرية للمواطنين سيتمكنون من تسفير مائة إلى مائتين ضحية في الشهر الواحد وربما خمسمائة ضحية يعني خلال سنتين أو ثلاث يكون عندنا عشرين ألف يمني ضحايا الاتجار بالأعضاء البشرية، وبعد فترة بسيطة سيكون هؤلاء عالة على اليمن.. سوف تتزايد حالاتهم المرضية ويصابون بفشل كلوي وأمراض نفسية وغيرها من المضاعفات المرضية.. حاولنا ان نفهم وكيل نيابة البحث ان هذا سيضر البلاد مستقبلا لكنه للأسف الشديد رفض أن يتفهم المشكلة حتى أنه رفض التعامل مع توجيه رئيس النيابة له بأن يتعاون معنا في هذه القضية وقال إنه لا توجد مادة قانونية تجرم الاتجار بالاعضاء البشرية وبذلك فشلت العملية بأكملها.
* يعني تركتم المرأة وكأن شيئاً لم يكن؟
** هي أصلاً كانت موجودة في المنزل مع الضحايا ولكن الأجهزة الأمنية لا يجوز لها ان تقتحم المنزل وتلقي القبض عليها إلا بأمر قبض قهري وكان لدى الأجهزة المختصة اثباتات وأدلة كافية تجيز لوكيل النيابة إصدار أمر القبض القهري ولكنه للأسف رفض التعامل بهذا الشكل.
ضبط 4 من أفراد العصابة
* بخلاف فشل موضوع اقتحام المنزل والقبض على زعيمة الشبكة.. هل تمكنتم من القبض على أي من أفراد هذه العصابة؟
** تمكنا من ضبط أربعة من هذه الشبكة التي تديرها المرأة بينهم اثنان سبق ان سافروا إلى مصر وباعوا كلاهم ثم عادوا ليشتغلوا سماسرة مع هذه المرأة.. فتم ضبط الأربعة في مطار صنعاء الدولي أثناء محاولتهم تسفير اثنين من الضحايا إلى القاهرة لبيع كلاهما.
* وبالنسبة للمرأة نفسها هل ما زالت الآن تمارس عملها بشكل طبيعي؟
** لا.. هي الآن فارة.
* وفي حال عرف مكانها مرة أخرى هل سيتم القبض عليها؟
** لا يوجد تعاون من قبل النيابة التي رفضت رفضا قاطعا أي تعاون في هذا المجال بالرغم أنه يوجد لجنة وطنية فنية لمكافحة الاتجار بالبشر تم انشائها بموجب قرار من رئيس مجلس الوزراء تضم في عضويتها ممثلاً من مكتب النائب العام إلى جانب ممثلين من وزارة الصحة والعدل والخارجية وشؤون المغتربين ومنظمات المجتمع المدني.
يعني لجنة وطنية استراتيجية مهمتها عمل مشروع قانون لمكافحة الاتجار بالبشر واتخاذ الخطوات اللازمة وإيجاد دور إيواء للضحايا وإعادة تأهيلهم.. حاولت أن اتواصل مع ممثل النائب العام في هذه اللجنة بغرض أن يتدخل ويقنع وكيل نيابة البحث بإصدار أمر قبض قهري على المرأة ولكن للأسف كان مسافرا خارج البلاد.
مواصفات المرأة
* أنا قرأت قبل يومين خبراً بأن الأجهزة الأمنية تعمم مواصفات المرأة التي تدير شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية ما صحة ذلك؟
** لا يوجد عندي علم بهذا الخبر لكن أي تعميم إذا كانت الأجهزة الأمنية تقول لك اعطنا أمر قبض قهري ونحن ندخل للقبض عليها إلى داخل المنزل لكن بدون أمر القبض لا يستطيعون عمل شيء.. خصوصا وأن النيابة رافضة إصدار أمر الضبط.
* النيابة ترفض إصدار الأمر على أساس عدم وجود قانون؟
** مش حكاية ما "فيش" قانون فقط.. ايضاً وكيل نيابة البحث الجنائي لديه قصور فهم كبير في مجال جرائم الاتجار بالبشر والقوانين المتعلقة بها وإلا عندنا مبادرة عربية لمكافحة الاتجار بالبشر في الجامعة العربية وتم التوقيع عليها من معظم الدول العربية ايضا كما تحدثت سابقا.. عندنا قانون استرشادي عربي يفترض أنه يسترشد به ومن حقه أن يجتهد.. كذلك عنده أدلة كافية تؤكد أن هذه المرأة تمارس نشاط استدراج الضحايا وإرسالهم إلى مصر لبيع أعضائهم البشرية لكنه لم يتعاون على الإطلاق.
القبض على زوج زعيمة العصابة
* كيف تم انخراط هذه المرأة مع عصابات الاتجار بالأعضاء البشرية؟.. هل هي وقعت ضحية العصابة ثم عادت لتعمل معهم أم ماذا؟
** لا يوجد لدينا معلومات مؤكدة حول كيفية بداية تورطها في الاتجار بالأعضاء البشرية لكن زوجها هو أحد ضحايا مستشفى وادي النيل حيث سبق أن سافر إلى القاهرة وباع كليته ثم رجع إلى اليمن للعمل لصالح هذا المستشفى وتم القبض عليه قبل سنتين أثناء ممارسته الاتجار بالأعضاء البشرية ولا يزال الآن يعمل في هذا المجال.
* يعني تم القبض عليه ثم أفرجوا عنه؟
** تم القبض عليه وأحيل إلى النيابة ونظراً لعدم وجود قانون يُجرم الاتجار بالأعضاء البشرية تم الإفراج عنه وعاد ليمارس عمله بشكل طبيعي وأكثر من السابق عن طريق زوجته التي أعتقد أنها تفهم أكثر منه ومن بقية أفراد الشبكة في مجال استدراج واستقطاب الضحايا..
* كيف كانت تدير عمل الشبكة؟
** أفراد الشبكة يقومون باستدراج الضحايا إلى أحد المنازل، يأخذون الأشخاص الضحايا من الشارع إلى هذا المنزل فتلتقي بهم هذه المرأة وتجلس معهم تغريهم بكلامها المعسول بأسلوبها الخاص في الإقناع وتتفق معهم ثم تتواصل مباشرة مع مستشفى وادي النيل وحتى مع الطبيب الجراح وتتفق معه على كل شيء وتقوم بتجهيز تذاكر السفر والجوازات وتشرح للضحايا العملية بشكل كامل وتزودهم بالارقام وبيانات التواصل وأسماء الأشخاص الذين سيستقبلونهم في مطار القاهرة.
مكتب طيران المصرية
* هل لديكم بيانات بعدد الأشخاص الذين تمكنت المرأة من تسفيرهم إلى مصر؟
** لا يوجد بيانات محددة ولكن المعلومات الجديدة أن لديها حالياً شخصين يتواجدان في القاهرة لبيع أعضائهما البشرية.. ايضاً لاحظنا أن كل الضحايا الذين يسافرون إلى القاهرة لبيع اعضائهم البشرية- ومن بينهم الخمسمائة شخص الذين اكتشفناهم- جميعهم مروا عبر مكتب طيران مصر الموجود في اليمن فالشبكة الرئيسية المتواجدة في مصر تقوم بدفع قيمة تذاكر سفر الضحايا في مكتب طيران مصر بالقاهرة ويتم ترحيل الضحايا من اليمن واستقبالهم من قبل الشبكة في مصر وإذا لم يحضر الشخص في نفس الرحلة المحددة تقوم الشبكة في مصر بسحب قيمة التذاكر في اليوم التالي مباشرة فأردنا بدورنا استغلال هذا الأمر لصالح الضحايا الذين يتم إحباط سفرهم إلى مصر في اللحظات الأخيرة. 
* كيف؟
** قيمة التذكرة الواحدة تصل إلى مائة الف ريال تدفعها الشبكة الرئيسية في مصر بأسماء الأشخاص المقرر سفرهم لبيع أعضائهم البشرية فكثير من هؤلاء يتم إحباط سفرهم في مطار صنعاء ولأنه لا يوجد لدينا امكانيات مادية لتوفير بديل لهؤلاء الأشخاص عن بيع كليته، لأن الشخص الذي يبيع كليته يكون مضطراً لذلك لحاجته الماسة إلى المال فخططنا أن أي شخص يتم إحباط تسفيره لبيع كليته نأخذه إلى مكتب طيران مصر في اليمن ونسحب مبلغ الـ(100 الف ريال) قيمة التذكرة ونسلمها له ليستفيد منها في بعض احتياجاته أو يستثمرها في أي مشروع صغير يعود عليه وأسرته بالفائدة بدلا من بيع كليته، لكن للأسف مكتب طيران مصر في اليمن يرفض تسليم قيمة التذكرة رغم أن الشخص الذي تكون التذكرة باسمه وبياناته فيها هو من يطلب من المكتب فيرفضون دفع الفلوس في اليمن ويعيدونها للشبكة في مصر ويقدم لها التسهيلات.. فما أقصده أنا أنه على سبيل المثال الأجهزة الأمنية عندنا أحبطت سفر نحو 300 شخص إلى مصر لبيع أعضائهم البشرية، إذا حسبنا قيمة تذاكر السفر لهؤلاء لبلغت ملايين الريالات فلو تم سحب هذه المبالغ من مكتب طيران مصر في اليمن كان هذا سيساعد في الحد من عمل الشبكة الرئيسية التي تتواجد في القاهرة بخلاف ما يحدث من قدرتها على استرجاع المبالغ المخصصة لقيمة تذاكر سفر الضحايا في حال تم إحباط سفرهم من اليمن.. الآن القانون الذي نقوم بدراسة مشروعه وتقديمه للجهات المختصة لإصداره ويتعلق بتجريم الاتجار بالبشر هو نفس القانون العربي وكذلك نفس القانون المصري الذي يُحمل الناقل في حال ثبوت أنه نقل ضحايا الاتجار بالبشر مسؤولية إقامتهم وإعادتهم إلى بلادهم فنحن تخاطبنا مع طيران مصر مراراً ولكنهم للأسف رفضوا التعاون في هذا المجال.
عسكريون ومبزغون
* هل هناك أشخاص غير الـ500 الذين رصدتهم المنظمة يعملون في مجال الاتجار بالبشر؟
** 500 شخص الذين لدينا أسماؤهم ومعلومات مؤكدة حولهم.
* من أي فئة ينحدرون؟
** المستهدفون من قبل تجار الأعضاء البشرية عادة هم العاطلون عن العمل ولكن الأشخاص الذين رصدناهم بينهم عسكريين.. أيضا تجار الأعضاء البشرية يستهدفون العاملين في فرز الباصات وفي مزارع القات "المبزغين" والناس الأميين والبسطاء.. نحن كمنظمة لدينا إدارة لاستقبال البلاغات وإدارة لحصر الحالات والتقينا بعشرات الضحايا الذين باعوا أعضاءهم البشرية في مصر وجميعهم كان الفقر والجهل هما سبب وقوعهم في شرك عصابات الاتجار بالأعضاء البشرية.
* هل باعوا أعضاء غير الكلية؟
** طبعاً طريقة انتزاع الكلية تتم عبر "الخزق" من منطقة الصدر واخراج الكلية من "العانة" ولا يوجد لدينا إمكانيات لنعمل فحوصات للضحايا الذين نتمكن من الالتقاء بهم لمعرفة ما هي الأعضاء التي تم أخذها منهم.. لكن الكثير ممن التقيناهم يشكون بأنهم بعد بيع كلاهم لم يعودوا يستطيعوا بذل جهد كما كانوا سابقا والبعض اشتكى بأنه باع كليته من أجل ان يتزوج ولكنه بعد الزواج اكتشف بأنه لا يستطيع الممارسة الجنسية.
مشروع قانون
* حدثنا حول مشروع قانون تجريم الاتجار بالأعضاء البشرية الذي تعكفون عليه؟
** استكملنا في اللجنة الوطنية الفنية لمكافحة الاتجار بالبشر استعراض المسودة الأخيرة لمشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر وهذه اللجنة مهمتها عمل استراتيجية تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر من ضمنها وضع مشروع لقانون يُجرم الاتجار بالبشر.. ايضا القيام بحملات نزول ميداني ومسح ضحايا الاتجار بالبشر وتحديد أنماط هذا النوع في اليمن وكذلك ايجاد دور لإيواء الضحايا وإعادة تأهيلهم صحياً ونفسيا ودمجهم في المجتمع.. اليمن لا يوجد فيها أي دار إيواء.. فيفرض على اليمن القيام بخطوات حول مكافحة الاتجار بالبشر بحكم أنها موقعة على الاتفاقيات الدولية وفي نفس الوقت لا يتم دعمها من ناحية إيجاد البنية التحتية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، فعلى سبيل المثال قضايا تهريب الأطفال إلى السعودية وهي أحد أنواع الاتجار بالبشر، الأب مثلاً يتاجر بإبنه ويرسله إلى السعودية فيتم استغلاله في التسول أو جنسياً ويتم الاعتداء عليه وبعد ذلك يلقى القبض عليه في السعودية وإرساله إلى اليمن ويفترض أننا نأخذه ونسلمه إلى دار تعنى بإعادة تأهيله نفسياً وصحياً وتعليمه ودمجه في المجتمع ولأنه لا يوجد دور كفاية في هذا المجال فنضطر إلى تسليمه لوالده الذي يقوم بإعادة إرساله إلى السعودية.
ما أقصده أنه حتى وإن وجد القانون المجرِّم لهذا العمل فانه يحتاج إلى برامج عملية للحد من هذه المشكلة.. قضايا الاتجار بالبشر يقف وراءها الفقر.. كيف أقدر أخلي هذا الأب يمتنع عن إرسال طفله لاستغلاله في السعودية؟.. أستطيع ذلك من خلال دعمه وتوفير حرفة معينة لهذا الأب يعتاش منها.. أنا كمنظمة مجتمع مدني تواصلت مع العديد من المنظمات المدنية العاملة في اليمن ووجدت أنه لا يوجد لديها أي دعم لمشاريع الاتجار بالبشر بشكل عام.. منظمة الهجرة الدولية في مصر أنشأت دور إيواء ودعمت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ومولت الكثير من مشاريع اللجنة وصلت إلى اليمن وحصل عندها عجز لأن الاتجار بالبشر حاصل في اليمن بشكل أكبر ما يجعل أي شخص يتوقع أن هناك أكثر من 2 مليون نازح من القرن الافريقي وهناك أحواض يتم احتجازهم فيها...
* "مقاطعاً".. هل قابلتم في المنظمة أشخاص من جنسيات افريقية تم الاتجار بأعضائهم البشرية؟
** لا.. أبداً.. نحن في المنظمة ساهمنا في تحرير ألف شخص أثيوبي كانوا محتجزين داخل أحواش في حرض والحديدة.
* لماذا يتم احتجازهم؟
** يتم حجزهم في احواش من قبل بعض العصابات ولا يُفرج عنهم إلا بمبالغ مالية تدفع للعصابة والذي لا يدفع يتم استغلاله جنسياً بشكل بشع أو تعذيبه.
* وهل كان بين المحتجزين فتيات؟
** نعم.. وهناك إحدى الفتيات تم استغلالها جنسياً من قبل أكثر من شخص، وأحد الأشخاص تم قطع إحدى أذنيه لأنه لم يدفع المبلغ المفروض عليه في اليوم المحدد، فالأمم المتحدة صنفت الاتجار بالبشر بالخطر الثالث عالمياً بعد المخدرات والاتجار بالسلاح واعتبرته جريمة لها أذرع طويلة مثلاً، هؤلاء الأفارقة الذين جاءوا بهم إلى هنا هم شبكات مرتبطة مع عصابات في اليمن حتى ان بعض الشبكات في اثيوبيا أو الصومال تأخذ مبالغ كبيرة على هؤلاء الأشخاص مقابل تهريبهم إلى السعودية ثم يقومون برميهم في الشواطئ اليمنية وإيهامهم بأنهم وصلوا السعودية فتقوم العصابات الموجودة في اليمن باصطيادهم وهكذا.
انتربول
* بخصوص مستشفى وادي النيل الموجود في القاهرة هل حاولتم التخاطب بخصوصه مع الجهات المصرية؟
** نحن كمنظمة طالبنا الانتربول بالتخاطب معهم وأجرى بعض المحاولات لكن بدون استجابة الآن ومن خلال القضية الأخيرة المتعلقة بالمرأة زعيمة العصابة نقوم بالتنسيق مع نيابة بني الحارث لإعداد ملف قضائي عبر الانتربول لمخاطبة الجهات المصرية المعنية بغرض تسليم المتهمين في الاتجار بالأعضاء البشرية ليمنيين ومقاضاة هذه الشبكة.
* ما هي الرسالة التي توجهها للجهات المختصة في اليمن بخصوص مكافحة الاتجار بالبشر؟
** نطالب بسرعة إصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر كي لا يكون هناك حجة لدى وكيل نيابة البحث أو غيره كما نطالب بدعم مراكز الشرطة لمكافحة الاتجار بالبشر على سبيل المثال منطقة السنينة بأمانة العاصمة تعتبر وكر للاتجار بالبشر ولا يوجد لدى مركز الشرطة هناك إمكانيات كافية حتى على مستوى الأطقم.. أيضاً نطالب الحكومة بتوفير دور إيواء خاصة لضحايا الاتجار بالبشر.
* وما هي رسالتك للمواطنين؟
** أود قبل أي شيء أن يعرفوا أن كل الذين باعوا أعضاءهم البشرية لم يستطع احد منهم الاستفادة من المبلغ الذي حصل عليه نظير بيع كليته أو غيرها.. وحصلت لهم مضاعفات مرضية لأن العمليات التي تجرى في مستشفى وادي النيل لهؤلاء الضحايا لا تتم بطريقة صحية فعاد هؤلاء الضحايا يبحثون عن قيمة العلاجات نتيجة للمضاعفات المرضية هذا غير الآثار النفسية التي يتعرض لها الشخص بعد بيع أعضائه البشرية فيشعر بالندم ويشعر بالنقص والخزي والعار وتجده منفرداً لوحده حتى أن أحد اليمنيون الذين تم تسفيرهم إلى مصر لبيع كلاهم حاول الانتحار عندما عرف حقيقة ما يحدث

 


ارسل هذا الموضوع الى صديق
اسمك :
ايميلك :
ايميل صديقك
ملاحظات :

معلومات تهمك

الجمهورية اليمنية

الجمهورية اليمنية إحدى البلاد الآسيوية، والتي تقع إلى الجنوب من شبه الجزيرة العربية، وبالنظر إلى اسم اليمن نجد أن عدد من الباحثين أرجعه لعدد من الأصول، فعرفه الجغرافيون القدماء باسم "العربية ا
... قراءة المزيد

ما هو الاتجار بالبشر؟!

  الاتجار بالبشر هو الاتجار غير المشروع بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري أو العبودية الإنجابية، والعمل القسري، أو نموذج في العصر الحديث للرق اعتمد بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتج
... قراءة المزيد

للابلاغ عن حالات الاتجار

للإبلاغ عن حالات الاتجار بالبشر اضغط على الرابط التالي:..

أبلغنا

دعم المنظمة

للإبلاغ عن حالات الاتجار بالبشر اضغط على الرابط التالي:..

ادعــمــنــا

اتبعنا على الفيس بوك وتويتر